الشيخ الأميني
88
الغدير
نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذم العلماء وتتبع عورات الناس ؟ مع علمك بنهي الرسول صلى الله عليه وسلم : " لا تذكروا موتاكم إلا بخير فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا " بل أعرف أنك تقول لي لتنصر نفسك : إنما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شموا رائحة الاسلام ، ولا عرفوا ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهو جهاد ، بل والله عرفوا خيرا كثيرا مما إذا عمل به فقد فاز ، وجهلوا شيئا كثيرا مما لا يعنيهم ، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ، يا رجل ! بالله عليك كف عنا ، فإنك محجاج عليم اللسان لا تقر ولا تنام ، إياكم والغلوطات في الدين ، كره نبيك صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال وقال : " إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان " وكثرة الكلام بغير زلل تقسي القلب إذا كان في الحلال والحرام ، فكيف إذا كان في عبارات اليونسية والفلاسفة وتلك الكفريات التي تعمي القلوب ، والله قد صرنا ضحكة في الوجود ، فإلى كم تنبش دقائق الكفريات الفلسفية ؟ لنرد عليها بعقولنا ، يا رجل ! قد بلعت " سموم " الفلاسفة وتصنيفاتهم مرات ، وكثرة استعمال السموم يدمن عليه الجسم وتكمن والله في البدن ، واشوقاه إلى مجلس يذكر فيه الأبرار فعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ، بل عند ذكر الصالحين يذكرون بالازدراء واللعنة ، كان سيف الحجاج ولسان ابن حزم شقيقين فواخيتهما ، بالله خلونا من ذكر بدعة الخميس وأكل الحبوب ، وجدوا في ذكر بدع كنا نعدها من أساس الضلال ، قد صارت هي محض السنة وأساس التوحيد ، ومن لم يعرفها فهو كافر أو حمار ، ومن لم يكفر فهو أكفر من فرعون وتعد النصارى مثلنا ، والله في القلوب شكوك ، إن سلم لك إيمانك بالشهادتين فأنت سعيد ، يا خيبة من اتبعك فإنه معرض للزندقة والانحلال ، لا سيما إذا كان قليل العلم والدين باطوليا شهوانيا ، لكنه ينفعك ويجاهد عندك بيده ولسانه وفي الباطن عدو لك بحاله وقلبه ، فهل معظم أتباعك إلا قعيد مربوط خفيف العقل ؟ أو عامي كذاب بليد الذهن ؟ أو غريب واجم قوي المكر ؟ أو ناشف صالح عديم الفهم ، فإن لم تصدقني ففتشهم وزنهم بالعدل ، يا مسلم ! أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك ، إلى كم تصادقها وتعادي الأخيار ؟ ! إلى كم تصادقها وتزدري الأبرار ؟ ! إلى كم تعظمها وتصغر العباد ؟ ! إلى متى تخاللها وتمقت الزهاد ؟ ! إلى متى تمدح كلامك بكيفية لا تمدح - والله - بها أحاديث الصحيحين يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك . بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والاهدار ، أو بالتأويل